دعا الشرعية لتلبية مطالبهم.. أمين عام نقابة المعلمين اليمنيين حسين الخولاني يكشف لـ "يمن شباب نت" جرائم الحوثي بحق التعليم

[ أمين عام نقابة المعلمين في حوار مع "يمن شباب نت" عن مشاكل التعليم والمعلمين والانتهاكات والجرائم الحوثية ]

  كانت نقابة المعلمين اليمنيين، منذ تأسيسها المبكر مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990، من أكبر النقابات عددا وتأثيرا. حيث كان لها 22 فرعا على عدد المحافظات اليمنية، وتضم في طياتها أكثر من 250 ألف معلما ومعلمة، الأمر الذي جعلها أحد أكبر النقابات القوية والمؤثرة في البلاد.
 
وطوال الفترة الماضية، من تأسيس هذا الصرح النقابي الكبير في الجمهورية اليمنية، كان لنقابة المعلمين مسيرة طويلة في الدفاع عن حقوق المعلمين، وتأهيلهم وتدريبهم، إلى جانب المساهمة في إنجاح العملية التعليمية خلال الفترة الطويلة الماضية. حتى اندلعت الحرب الأخيرة بفعل انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية على السلطة الشرعية، ليتغير حال وواقع العملية التعليمية في كامل مناطق سيطرة الميليشيات.
 
استهدفت الميليشيات الذراع القوي للمعلمين (نقابتهم)، واستولت على مقارها بالقوة، ليصبح الكادر التربوي والتعليمي مشاعا لجرائمها وانتهاكاتها الفظيعة، والتي شملت: الفصل والاستبدال، الحجز والاعتقال، الخطف والاخفاء، التعذيب حتى الموت، والقتل المباشر.. ليتسنى لها، بعد ذلك، البدء تدريجيا في تغيير المناهج التعليمية وفق نفسها الطائفي.  
 
ولمعرفة تفاصيل الواقع التعليمي الراهن، بعد سيطرة الميليشيات، التقى مراسلنا في مأرب، بأمين عام نقابة المعلمين اليمنيين، الاستاذ حسين الخولاني، والذي كشف لـ "يمن شباب نت" عن العديد من تلك الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي الإرهابية، في مناطق سيطرتها، في حق العملية التعليمية في البلاد، وكادرها التربوي والتعليمي..
 
 نترككم مع تفاصيل هذا الحوار الخاص..
 
سيطرة طائفية
 
* بعد انقلابها على السلطة، سعت ميليشيات الحوثي الإرهابية إلى السيطرة على العملية التعليمية في مناطق سيطرتها.. وفي سبيل ذلك ارتكبت انتهاكات وجرائم فضيعة في حق المعلمين.. حدوثنا عن ذلك؟
 
- بالحديث عن جرائم المليشيا الحوثية في حق التعليم، فهي كثيرة ومتعددة الجوانب، حيث جاء الحوثيون بأجندة طائفية سلالية، مرتبطة بأجندة خارجية من إيران، وهي لا تستهدف مؤسسات الدولة، في حد ذاتها، بالأسلوب العسكري فحسب؛ بل ركزت منذ اللحظة الأولى على الجانب التعليمي، لأنها تريد أن تغيّر فكر وهوية الأمة والنشء عموماً. وما نقوله الآن ليس للمزايدة وإنما هذا ما يجري في الواقع، فمنذ اللحظة الأولى اختارت المليشيا الأخ الشقيق لزعيم المليشيا، المدعو يحيى الحوثي ونصبته وزيراً للتربية والتعليم، وهذا كان مؤشراً واضحاً على رغبتها الشديدة في ملشنة التعليم وتطييفه وغرس المفاهيم السلالية الطائفية، التي تزرع في المجتمع الأحقاد والضغائن وتمزّق النسيج الاجتماعي..
 
 ولذلك، هدفت المليشيا منذ البداية إلى السيطرة على العملية التعليمية إدارياً وعلى الكادر التعليمي، فسعت إلى استبعاد الكثير من المعلمين الرسميين، حيث قامت بفصل أكثر من 20 ألف بين تربويين ومعلمين من الجنسين، وقامت بإحلال بدلاء طائفيين من انصارهم والموالين لهم. كما قامت بقطع مرتبات أكثر من 160 ألف معلما ومعلمة، حيث لا يستلمون رواتبهم على الإطلاق رغم استمرارهم في أداء واجبهم من منطلق وطني.
 
جرائم وانتهاكات جسدية
 
* وماذا عن تلك الجرائم الفظيعة، التي ارتكبتها المليشيا في حق المعلمين؛ من اختطافات وتعذيب ومحكمات.. وغيرها، وصولا إلى القتل؟
 
- نعم. لقد تعرض الكثير من المعلمين، في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى الاعتقال والتعذيب، بعضهم تم تعذيبه حتى الموت. وكان أول معلم ضحية، تعرض لتعذيب المليشيات، التربوي صالح البشري. والى الآن هناك الكثير من المعلمين ما زالوا في المعتقلات الحوثية. وقد وصل عدد من تم اعتقالهم من المعلمين، وتعرضوا لانتهاكات والتعذيب في المعتقلات، حوالي 3 آلاف و630 معلماً ومعلمة، بينهم عشرة من المعلمين تعرضوا للانتهاك حتى الموت، سواء بالتعذيب، أم بالاغتيال، أو القتل بصورة أو بأخرى.
 
 وهناك معلمون وتربويون، صدرت بحقهم أحكاما قاسية، بمحاكمة هزلية، بعضها وصلت إلى الإعدام، ومنهم، على سبيل المثال؛ نقيب المعلمين اليمنيين في أمانة العاصمة الأستاذ سعد النزيلي، والذي لا يزال يقبع في السجن حتى الآن. وهناك الكثير غيره صدرت بحقهم أحكام قاسية، بدون مبرر.
 
وتلك الانتهاكات، يفترض أن تحظى باهتمام بالغ من قبل المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والمنادين بحقوق الإنسان، التي يتوجب عليها اتدخل في هذا الموضوع بشكل مباشر وصريح.
 
* وهل تقومون- من جهتكم كنقابة معنية- بتوثيق تلك الجرائم والانتهاكات بما يتوفر لديكم من أدلة، ورفعها إلى تلك الجهات والمنظمات الدولية؟
 
- بالتأكيد. فمنذ 2015، ونحن نسعى إلى حصر مختلف أنواع الانتهاكات التي تحدث في إطار العملية التعليمية، وحقوق المعلم على وجه الخصوص. ولا شك أنكم كجهة إعلامية مطلعين على ما يحدث في فيما يتعلق بالرأي العام المحلي والدولي، والمنظمات الدولية والإنسانية، ومنها المنظمة الدولية للتربية، التي تعد نقابة المعلمين اليمنيين عضوٌ فيها، وهي منظمة تضم 30 مليون معلما ومعلمة على مستوى العالم، ونحن على تواصل دائم معها. فقد خاطبناهم بما يخص انتهاكات حقوق المعلمين في المناطق المحتلة بيد الحوثي، لأن القانون الدولي يلزم سلطة "الأمر الواقع" بصرف الرواتب، وهذا أمر متعارف عليه في القانون الدولي وفي الأمم للمتحدة.
 
تغيير المناهج التعليمية
 
* تحدثتم قبل قليل عن مساعي ميليشيات الحوثي في السيطرة على العملية التعليمة، وتغيير المناهج التعليمية بأفكار طائفية تعمل على إحداث شرخ في النسيج الاجتماعي.. ما دور نقابة المعلمين في مواجهة هذا الخطر؟
 
 - بالنسبة لنا، في نقابة المعلمين، قمنا برصد وحصر كل هذه الانتهاكات في المناهج التعليمية، ودوناها في كُتيّب، سنقوم بنشره قريبا. كما أصدرنا عدة بيانات موجهة إلى الإعلام ومنظمات المجتمع الدولي، ناشدناهم فيها بالضغط على ميليشيات الحوثي من أجل إيقاف عملية تسيس وتطييف التعليم، وعدم تقديس الرموز الطائفية في المناهج التعليمية، والتي يسعى من ورائها الحوثيون لمحاولة محو الهوية الدينية والجمهورية والوطنية. وذلك باعتبار أن التعليم للجميع، والطائفية لأهلها. فاليوم النشء يتعرض لأكبر انتهاك من خلال محاولة تحريف العقول والأفكار.
 
*  برأيك؛ ما مدى تأثير تلك التحريفات الحوثية على هذا الجيل مستقبلاً؟
 
- نحن نتوقع، في المستقبل، أن يكون المجتمع ملغّما تماماً بأفكار طائفية، قد تؤدي الى المزيد من التفكك والتناحر. فأطفال اليوم، في تلك المناطق، سيحملون في المستقبل أفكارا عدائية، قد تصل لتطال آبائهم. وقد رأينا: كيف أن من يحضرون الدورات التثقيفية، التي يديرها الحوثيون في مناطقهم بالإجبار، يخرجون منها متشبعين بالفكر الطائفي المتعصب، حتى أن بعض الشباب المتحمسين أقدموا على قتل أقاربهم، بينهم آباءهم وأماتهم، على أساس التعصب الطائفي. وهناك عشرات الحالات المعلنة، حصلت في أكثر من محافظة تحت سيطرة الحوثي، تعرض فيها أقارب للقتل من قبل أبناء عادوا لتوهم من مثل تلك الدورات الطائفية..!!
 
والواقع؛ أن المليشيا قد غيرت في المبادئ والأسس، التي وضعتها الأهداف العامة للتربية القائمة على أُسس دستورية وقانونية وفقاً لدستور الجمهورية اليمنية. وعلى سبيل المثال؛ قامت هذه الميليشيات بتشويه موضوع الجمهورية، بصورة أو بأخرى، في محاولة لإعادتها إلى الخلف. وإن لم يكن ذلك عن طريق إزاحة العلم الجمهوري، فقد حدث ذلك في كثير من المبادئ المستحدثة في مناهجهم، حيث حاولت من خلالها طمس الهوية الجمهورية، وثورة 26 سبتمبر، وغيرها من المبادئ الوطنية الراسخة..
  
* وكيف يمكن تحصين هذا النشء من هذه الأفكار الطائفية شديدة الخطورة؟

- التحصين يحتاج إلى جهد كبير من كافة الجهات المعنية. ومن وجهة نظري، يجب أن يبدأ أولا من المجتمع الدولي، الذي يعطي لهذه المليشيا الضوء الأخضر، بشكل أو بأخر، للاستمرارية. وبدلا عن ذلك، يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، ممارسة الضغط على هذه المليشيا لإجبارها على عدم تسيس التعليم وتطييفه باعتباره حق للجميع.
 
ثانياً: أناشد الآباء، وأولياء الأمور عموماً، بأن ينتبهوا على أولادهم، ويجتهدوا في تحصينهم قدر الإمكان من هذا المد الطائفي. ولديهم الفرصة والإمكانية حتى الآن، فما زالوا يستطيعون الحفاظ على أبنائهم، بعدم الدفع بهم للدورات والمعاهد التي تنشئها المليشيا كما تزعم لتثقيف المجتمع وتدريبه وتأهيله، بينما كل ذلك يتم على أسس طائفية مقيتة، تتحول إلى ألغام موقوتة.
 وثالثا: على الحكومة الشرعية كذلك واجب كبير جداً، عن طريق الاهتمام بالقناة التعليمية الحكومية لتقوم بدورها الكبير في هذا الجانب، وكذلك قنوات الشرعية جميعاً، وهم مشكورون بإعطاء مساحة للتعليم، لكنه غير كاف. ونحن بحاجة إلى جانب توعوي عن طريق الدراما الهادفة، ومناشدة ومقابلة أولياء الأمور، ونقل الجرائم التي حصلت وتحصل، والآثار السلبية الناجمة عن ذلك، ومن ثم تحليلها للمجتمع.
 
 
جانب الشرعية
 
* لو انتقلنا بالحديث إلى طرف الشرعية.. أصدرتم بيانات متكررة تناشد الحكومة، وكذا مجلس القيادة الرئاسي، بتنفيذ مطالب المعلمين اليمنيين، كيف وجدتم الاستجابة منها؟
 
- نعم، قدمنا الكثير من المطالب، وأصدرنا البيانات، وناشدنا مجلس القيادة الرئاسي، وعلى وجه الخصوص الرئيس الدكتور رشاد العليمي، والأخ رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، واعضاء الحكومة. ونحن عندما نتحدث عن حكومة، يجب أن نتحدث عن الفارق بين العمل الحكومي، والعمل الميليشاوي. وهناك من الفوارق ما هو موجود حقيقةً، كاستمرار الرواتب بشكل شهري ومنتظم، إلا أن هذه الرواتب لم تعد كافية اليوم، نتيجة انهيار قيمة العملة المحلية وضعف القيمة الشرائية للريال اليمني. حيث أن راتب المعلم اليوم أصبح لا يكفي حتى لربع إيجار بيت. وبالتالي نشكر الحكومة الشرعية على الاستمرار في صرف الرواتب، وهذا واجبهم باعتبارهم حكومة شرعية، لكننا نكرر مناشدتنا لهم بتنفيذ مطالب المعلمين.
 
* وماذا عن رواتب المعلمين النازحين؟

- سمعنا أنه تم إطلاق عدد من مرتبات النازحين، ولكن ما زلنا نطالب بمرتبات الآلاف من المعلمين النازحين، منهم في ديوان الوزارة، فهو حق لهم، وهم متواجدون ويقومون بواجبهم، ونحن في وضع استثنائي بسبب الحرب، وعلى الحكومة أن تقوم بواجباتها في مثل هذه الظروف، وهناك عشرات المطالب أعلناها ونشرناها، وهي مطالب أساسية وضرورية وملحّة.
  
* لكن هناك معلمين نزحوا مؤخراً من مناطق سيطرة الحوثي إلى المناطق المحررة، ولم يتم اعتماد صرف رواتبهم؟
 
- الاشكالية ليست مقتصرة على المعلمين النازحين الجدد وحسب، بل هناك أكثر من 4,500 معلم، بعضهم مر عليه سنتين وبعضهم ثلاث سنوات، ومعاملاتهم متوقفة في مكتب وزير المالية، ووزير المالية يحتاج توجيه من رئيس الوزراء، رغم استيفاء جميع المعاملات وتوفر جميع الوثائق المطلوبة، وقطع له الشيك لصرف هذه المرتبات، وقد قامت نقابة المعلمين بمتابعتها، وكذلك لجنة النازحين التربويين والمعلمين في عدن، الذين أنتهز هذه الفرصة لتوجيه الشكر إليهم لتعاونهم معنا في متابعة هذه القضية، واستوفينا جميع الإجراءات..
 
والمعلمون في مناطق النزوح وضعهم يرثى له، فهناك كما ذكرت آلاف لم تصرف رواتبهم، وآلاف ما زالت معاملاتهم لدى وزارة التربية وفي الخدمة المدنية، وهناك عدد كبير منهم لم ترفع بياناتهم من المحافظات حتى الآن. وحتى الذين يستلمون مرتباتهم لم يمنحوا الزيادة المقرة بنسبة 30%، التي منحت لكافة موظفي الدولة منذ العام 2018، إضافة إلى عدم إدراجهم ضمن كشوفات الاستحقاق للعلاوات السنوية والتسويات الوظيفية.. وبالتالي نحن نناشد الحكومة ان تكون أفضل حالاً من مناطق سيطرة الحوثي، وأن تقدم نموذجا وفارقا بينها وبين ما تفعله المليشيا.
 
* إزاء هذه الإشكاليات الكثيرة، هل هناك تنسيق وتعاون بينكم وبين وزارة التربية والتعليم في قضايا وحقوق المعلمين؟
 
- بالنسبة لنا، قمنا بحصر الحالات، ورفعنا الكشوفات، وتعاونا مع الإدارات المختصة في المحافظات وفي الدواوين، سواءً ديوان وزارة التربية أم ديوان الخدمة المدنية أم ديوان وزارة المالية. وهناك لجان مختصة بهذا الشأن في مأرب وتعز وعدن وغيرها، فقد قدمنا كل التسهيلات التي ممكن ان تقدم من خلالنا، ونحن في النقابة نعتبر حلقة وصل بين المعلمين والحكومة.
 
في الإطار النقابي
 
* سننتهي معكم بالحديث عن استحقاقات النقابة.. هل لديكم مساعي لإعادة تحديث الهيكلة الإدارية السابقة للنقابة؟
 
- في الوقت الحالي، للأسف الشديد الحرب لا تسمح لنا بإجراء انتخابات عامة تجديدية في المناطق المحررة. وعلى كل، ونظرا لاستحالة إجراء دورة انتخابية للنقابة في الأوضاع الراهنة، فقد عملنا على إيجاد إدارة تنفيذية للنقابة لتقوم بجزء من دور قيادة النقابة.
 
أما ما يخص مناطق سيطرة الحوثي، فبالتأكيد نحن غير مسموح لنا بممارسة أعمالنا هناك. فقد قام الحوثيون في صنعاء بمهاجمة مقر النقابة باكرا، وقاموا بمضايقة المختصين هناك. والبيان الذي صدر في العام الماضي باسم نقابة المعلمين بصنعاء، نؤكد مجددا انه لم يصدر عنا ابداً، فالنقابة الشرعية لا وجود لها في مناطق سيطرة الحوثي.
 
* ختاماً؛ ما هي رسالتك الأخيرة؟

- رسالة أخيرة للحكومة الشرعية، نناشد فيها دولة رئيس الوزراء وحكومته بإعطاء التعليم حقه، وتفعيل القناة التعليمية لفضح جرائم الحوثي، فيما يتعلق تحديدا، بالعملية التعليمية كونها أهم قضية باعتبارها تؤثر في النشء وتفكك النسيج المجتمعي. كما نطالب الحكومة أيضا بصرف رواتب المعلمين بشكل منتظم، وتوفير المنهج التعليمي وجميع الوسائل التعليمية اللازمة، فكل المؤسسات تتضرر من الحرب لكن الآثار السلبية لتضرر العملية التعليمية مستقبلاً أشد وأنكى من غيرها. وأدعو وأناشد المجلس الرئاسي إلى ضرورة توفير الإمكانيات للحكومة حتى تستطيع توفير متطلبات العملية التعليمية.


 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر