واشنطن وإسرائيل يطيلان المفاوضات لفرض واقع جديد بغزة.. ما السيناريوهات المتوقعة؟

توقع الخبير السياسي الفلسطيني سليمان بشارات، استمرار المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل "أطول فترة ممكنة"، في محاولة من تل أبيب وواشنطن لكسب مزيد من الوقت لفرض واقع جديد جنوب قطاع غزة.
 
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع بشارات، مدير مركز "يبوس" الفلسطيني للدراسات (غير حكومي).
 
والثلاثاء، اجتاح الجيش الإسرائيلي الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، ضمن ما زعم أنها عملية "محدودة النطاق" متواصلة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة منذ صباح الاثنين.
 
وبوساطة مصر وقطر ومشاركة الولايات المتحدة، تستأنف إسرائيل وحماس في القاهرة الأربعاء مفاوضات غير مباشرة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
 
وسبق أن أعلنت حماس، الاثنين، قبولها بمقترح اتفاق مصري قطري، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعم أنه "لا يلبي متطلبات" تل أبيب، وأعلن تمسكه باستمرار العملية العسكرية في رفح.
 
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول تشن إسرائيل حربا على غزة، خلفت نحو 113 ألفا بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وحوالي 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
 
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف القتال فورا، وكذلك رغم أن محكمة العدل الدولية طالبتها بتدابير فورية لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وتحسين الوضع الإنساني بغزة.
 
رد "حماس" غير متوقع
وقال بشارات: "واضح أن الرد الإيجابي الذي تقدمت به حركة حماس لم يكن ضمن التوقعات الإسرائيلية الأمريكية، لهذا السبب كان هناك حملة إعلامية قبل الرد يتهم الحركة بتحمل المسؤولية عن فشل الجهود".
 
وأضاف: "الرد أحدث حالة إرباك في ضوء رغبة نتنياهو وحكومته في إطالة أمد الحرب والذهاب نحو تنفيذ عملية في رفح ومع مفاجأة الرد سارعت إسرائيل لإطلاق عملية في معبر رفح".
 
وأوضح أن العملية في معبر رفح تحمل بعض الرسائل، أولها محاولة إظهار أن اسرائيل لديها القدرة على تنفيذ التهديدات بتنفيذ عملية في رفح وهو ما يجعل نتنياهو يقنع المجتمع الإسرائيلي بأنه وعد وأوفى.
 
وشدد الخبير الفلسطيني على أن "خطوة التصعيد الإسرائيلية متوافق عليها أمريكيًا، وهو ما تؤكده تصريحات إدارة جو بايدن بأن عملية معبر رفح لم تتخط الخطوط الحمراء".
 
بشارات لفت أيضا إلى أن عملية معبر رفح أصبحت "ورقة سياسية لإسرائيل على طاولة المفاوضات، وتحقق لها هدف السيطرة المستقبلية لجهة دولية على منافذ غزة، وهو ما بدأ يجري طرحه من خلال أنباء عن شركة أمنية أمريكية".
 
والأربعاء، أعلنت الفصائل الفلسطينية رفضها احتمال فرض أي جهة خارجية وصايتها على معبر رفح غداة إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على جانبه الفلسطيني، وذلك ردا على ما تناقلته وسائل إعلام دولية حول مخطط تولي شركة أمنية أمريكية إدارة ومراقبة المعبر.
 
وأشار الخبير الفلسطيني إلى أن السيطرة على معبر رفح تتناغم زمنيا مع ما أعلن عنه بالأمس من قرب استكمال بناء الميناء العائم غرب غزة خلال مايو/ أيار الجاري.
 
وفي 7 مارس/ آذار الماضي أعلن بايدن أن جيش بلاده سيبني ميناء مؤقتا على ساحل غزة لإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
 
واستكمال أعمال بناء الرصيف العائم سيسمح بإدخال حمولة 90 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة، وسيرتفع إلى 150 شاحنة مع عمل الرصيف عمله بكامل طاقته الاستيعابية، وفقا لبيان صادر عن البنتاغون.
 
سيناريوهات متوقعة
وعن السيناريو المتوقع للمشهد في رفح، قال بشارات إن هناك تناغما إسرائيليا أمريكيا في إطالة مفاوضات وقف إطلاق النار دون أن يكون هناك تصعيد كبير ينتج عنه ضغط دولي على إسرائيل.
 
وأوضح: "أي أن الولايات المتحدة تريد أن تعطي إسرائيل مزيدا من الوقت لتنفيذ الأهداف الميدانية وتحويل السيطرة من عسكرية إلى سياسية في كيفية إدارة غزة".
 
ولفت بشارات إلى أن الاتصالات واللقاءات الإسرائيلية الأمريكية تأتي في إطار التنسيق للسيناريوهات القادمة.
 
وفي وقت لاحق الأربعاء، يصل مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، إلى إسرائيل، لبحث "سبل الوصول لاتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار في غزة"، وفق إعلام عبري رسمي.
 
ومضى بشارات يقول: "قد يكون أحد تلك السيناريوهات تنفيذ صفقة تحت الضغط الدولي والاعتصامات في الجامعات الغربية، لكنها تبقى تمنح إسرائيل فترة زمنية طويلة في إطار 6 أشهر قد تخلق واقعا سياسيا جديدا يحتاج إلى ترتيب الأوضاع".
 
أما السيناريو الثاني، بحسب بشارات، فيتمثل في احتمالية لجوء إسرائيل إلى تفجير مرحلة المفاوضات من خلال عملية عسكرية كبيرة وتنفيذ اغتيالات والدخول في مغامرة تدفع من خلالها فصائل المقاومة إلى الاستمرار في القتال وتحميلها في النهاية سبب الفشل.
 
ولفت إلى أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل تشير إلى أن التعديلات التي أجريت على الورقة المصرية بحاجة إلى مفاوضات، لإضعاف مطالب حماس.
 
وأردف أنه من الواضح أن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة غير مستعدتين لاتفاق ينهي الحرب بشكل كامل، بل يسعيان إلى وقفها مرحليا وتبادل الأسرى.
 
وبوساطة مصر وقطر ومشاركة الولايات المتحدة، تجري إسرائيل و"حماس" منذ أشهر مفاوضات غير مباشرة فيما تواصل تل أبيب حربها على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
 
وتقدر تل أبيب وجود 133 أسيرا إسرائيليا في غزة، فيما أعلنت "حماس" مقتل 70 منهم في غارات عشوائية شنتها إسرائيل التي تحتجز في سجونها أكثر من 10 آلاف فلسطيني.

المصدر: الأناضول

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر